السيد حيدر الآملي
496
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فنبّه بقوله : يعبد الوثنا على مقصوده ، ينظر إليه تأويل قوله ( ص ) : « إن اللّه خلق آدم على صورته » [ فانظر تعليقة 31 ] . بإعادة الضمير على اللّه تعالى ، وهو من بعض محتملاته . يا اللّه يا أخي أنصفني فيما أقوله لك ، لا شكّ أنّك جمعت معي على أنّه كلّ ما صحّ عن رسول اللّه ( ص ) من الأخبار في كلّ ما وصف به فيها ربّه تعالى من الفرح ، والضّحك ، والتعجّب ، والتبشبش ، والغضب ، والتّردد ، والكراهة ، والمحبّة ، والشّوق ، إنّ ذلك وأمثاله يجب الإيمان به والتّصديق ، فلو هبّت نفحات من هذه الحضرة الإلهيّة كشفا وتجلّيا وتعريفا إلهيّا على قلوب الأولياء ، بحيث أن يعملوا بإعلام اللّه ، ويشاهدوا بإشهاد اللّه من هذه الأمور ، المعبّر عنها بهذه الألفاظ على لسان الرّسول ( ص ) ، وقد وقع الإيمان منّي ومنك بهذا كلّه إذا أتى بمثله هذا
--> ونظيره ما روي عن علي ( ع ) مخاطبا لميثم رضي اللّه عنه روى المجلسي في البحار ج 100 ، ص 449 كتاب المزار باب مسجد السهلة وسائر المساجد في الكوفة الحديث 26 : عن مؤلف المزار الكبير بإسناده عن علي بن ميثم عن ميثم رضي اللّه عنه أنه قال : أصحر بي مولاي أمير المؤمنين ( ع ) ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي وتوجّه إلى القبلة وصلّى أربع ركعات ، فلمّا سلّم بسط كفّيه وقال : إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك ، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك ( والدّعاء طويل فراجع ) إلى أن قال ميثم : وأخفت دعاءه وسجد وعفّر وقال : العفو ، العفو ، مائة مرّة ، وقام وخرج فاتّبعته حتّى خرج إلى الصحراء ، وخطّ لي خطّة وقال : إيّاك أن تجاوز هذه الخطّة ومضى عنّي ، وكانت ليلة مد لهمّة ، فقلت يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة ، أيّ عذر يكون لك عند اللّه ، وعند رسوله ، واللّه لأقتفينّ أثره ولأعلمنّ خبره وإن كان قد خالفت أمره ، وجعلت أتبع أثره فوجدته ( ع ) مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر ، والبئر تخاطبه ، فحسّ بي والتفت ( ع ) وقال : من ؟ قلت : ميثم ، فقال : يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطّة ؟ قلت : يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي ، فقال : أسمعت ممّا قلت شيئا ؟ قلت : لا يا مولاي فقال : يا ميثم : وفي الصدر لبانات * إذا ضاق لها صدري نكتّ الأرض بالكفّ * وأبديت لها سرّي فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من بذري وأيضا روى الأميني في كتاب الغدير ج 7 ، ص 35 في ترجمة الحافظ البرسي عن كتاب منح المنة للشعراني ص 14 عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : لو جلست أحدّثكم ما سمعت من فم أبي القاسم ( ص ) لخرجتم من عندي وأنتم تقولون : إنّ عليّا من أكذب الكاذبين .